الشيخ الجواهري

110

جواهر الكلام

القائمة مقام إذن المالك فيه ، مع عدم صدق التعدي والتفريط ، ليس هو من إيداع الوديعة غيره عرفا ، كما هو واضح ، لكن في المسالك " إن مقتضى العادة جواز تولي الغلام سواء كان المستودع حاضرا عنده أم غائبا ، وسواء كان الغلام أمينا أم لا وليس كل ذلك جائزا هنا ، بل إنما يجوز تولي الغلام لذلك مع حضور المستودع عنده ، فيطلع على قيامه بما يجب ، أو مع كونه أمينا ، وإلا لم يجز ولا فرق في ذلك بين وقوع الفعل في المنزل وخارجه ، فلو توقف سقيها على نقلها ولم يكن أمينا فلا بد من مصاحبته في الطريق ، وإنما تظهر الفائدة في نفس مباشرة الغلام لذلك ، وكذا لا فرق في ذلك كله بين الغلام وغيره ممن يستنيبه المستودع ، وعبارة المصنف لا تنافي ما قيدنا ، لأنه لم يجوز إلا تولي السقي وهو أعم من كونها مع ذلك في يد المستودع وعدمه ، والعام لا يدل على الخاص ، فيمكن تخصيصه إذا دل عليه الدليل ، وهو هنا موجود بما أطبقوا عليه ، من عدم جواز ايداع الودعي مع الامكان وهذا في معناه ، وربما قيل : بأن ذلك فيمن يمكن مباشرته لذلك الفعل عادة ، أما ما لا يكون كذلك ، فيجوز له التولية كيف كان ، وهو ضعيف " . وفيه أن ذلك لا يعد إيداعا ، بل هو قيام بالعمل الذي يراد من الوديع الذي لا يجب عليه مباشرته فيما دلت القرائن مباشرة غيره له ، لرفعة شأنه ، أو عجزه ، أو نحو ذلك ، وخصوصا فيما قضت به العادة مما هو ليس بتعد ولا تفريط . ومنه يعلم ما في قول المصنف أيضا { ولا يجوز اخراجها من منزله لذلك ، إلا مع الضرورة ، كعدم التمكن من سقيها أو علفها في منزله ، أو شبه ذلك من الأعذار } ضرورة عدم الفرق بين ذلك وبين ما تقدم ، مع فرض قضاء العادة به ، ولم يكن ثم ما يقتضي التفريط بها . ومن الغريب أنه في المسالك وافق هنا على ذلك ، مع أنه قد سمعت منه ما مضى فإنه بعد أن ذكر هنا عدم الفرق في المنع من اخراجها لذلك بين كون الطريق أمنا وعدمه ، لأن النقل تصرف فيها وهو غير جائز مع امكان تركه ، وعدم الفرق بين كون العادة مطردة بالاخراج لذلك وعدمه ، لما ذكر وعدمه أيضا بين كونه متوليا لذلك